علي الهجويري

194

كشف المحجوب

فتبت من غرورى ، ودعوت اللّه تعالى أن يعفو عن أفكاري هذه . يروى أنه قال : « التصوف هو قيام القلب مع اللّه بلا واسطة » . إن هذا ينتج المشاهدة ، التي هي ذروة الحب ، واستغراق الصفات الإنسانية في التحقق بمشاهدة اللّه ، وفنائهم في بقاء اللّه . وسأبين موضوع مشاهدة المشاهدة في باب الحج ، إن شاء اللّه عز وجل . كان أبو سعيد مسافرا مرة في نيسابور إلى طوس ، وكان الجو شديد البرودة ، في ذلك الحين ، فشعر بقدميه تتجمدان في نعله وكان معه درويش فقال : فكرت أن أقطع فوطتى قطعتين لألف بها قدمي الشيخ ولكني لم أقدر على ذلك لأن فوطتى كانت ثمينة جدا ، فلما وصلنا إلى طوس اجتمعت في مجلسه ، وسألته أن يبين لي الفرق بين الوسواس والإلهام ، فقال لي : الإلهام هو الذي كان حثك على قطع فوطتك لتدفئ بهما قدماي ، والوسواس هو الذي منعك من ذلك ، وله كرامات كثيرة تماثل هذه متواترة وليست فيما نقصد إبراده . 6 - أبو الفضل محمد بن الحسن الختلى هو أستاذي في التصوف ، وكان عارفا بعلم التفسير والرواية ، وعلى مذهب الجنيد في التصوف ، كان مريدا للحصرى ، وصديقا للسيروانى ، ومعاصرا لأبى عمرو القزويني ، وأبى الحسن سالبة . أمضى ستين سنة في التخلي عن هذه الدنيا ، معظمها في جبل لكام ، وعمر طويلا ، وله علامات وبراهين في الولاية ، ولكنه لم يلبس لباس الصوفية الظاهري ، وكان ينتقد بشدة أهل الرسم ، ولم أر رجلا شديد المعاداة للدنيا أكثر منه . يروى أنه قال : « الدنيا يوم ، ولنا فيها صوم » يعنى أننا لا نأخذ شيئا ولا نشتغل ، لأننا شهدنا فسادها وحجابها ووليناها ظهورنا . كنت ذات يوم أصب الماء عليه ليتوضأ فحدث في نفسي كما يحدث